صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
209
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
المخير بين رغيفين متساويين كذلك يخصص أحدهما بالاختيار من غير مرجح . وفرقه تقول ما يختص من الاحكام والأحوال بأحد المتماثلين دون الاخر غير معلل بشئ لأنه باي شئ علل فسد ( 1 ) . وفرقه تقول الذوات متساوية بأسرها في الذاتية ( 2 ) مع اختصاص بعضها دون بعض بصفه معينه دون سائر الصفات . فهذه متشبثاتهم في الجدال ولو تنبهوا قليلا من نوم الغفلة وتيقظوا من رقده الجهالة لتفطنوا ان لله في خلق الكائنات أسبابا غائبه عن شعور أذهاننا محجوبة عن أعين بصائرنا وان الجهل بالشئ لا يستلزم نفيه وفي كل من الأمثلة الجزئية التي تمسكوا بها في مجازفاتهم بنفي الأولوية في رجحان أحد المتماثلين من طريقي الهارب وقدحي العطشان ورغيفي الجائع مرجحات خفيه مجهوله للمستوطنين في عالم الاتفاقات فإنما لهم الجهل بالأولوية لا نفى الأولوية وأقلها الاتصالات الكوكبية والأوضاع الفلكية والهيئات الاستعدادية فضلا عن الأسباب القصوى
--> ( 1 ) لان نسبه الفاعل إلى الكل على السواء فلو علل به لم يكن كذلك والماهية ولازمها مشتركان والأمور المنفصلة لا خصوصيه لها مع أحدهما دون الاخر والعوارض المفارقة المنفصلة ننقل الكلام إليها ويلزم التسلسل والجواب الزام التسلسل التعاقبي فاختصاص بعض الأحوال بهذا وبعض آخر بذاك باعتبار عوارض سابقه في مادة هذا يعدها له وعوارض أخرى سابقه في مادة ذاك يعدها لخلافه فان نقل الكلام إلى العوارض في المادتين نقول باعتبار عوارض أخرى في مادتيهما السابقتين وهلم جرا ولا يلزم القدم للتجدد الجوهري أو نقول المخصص هو المادة . فان قيل ما المخصص لهذه المادة بهذا ولتلك بذلك . قلنا المادة الخاصة جزء والذاتي لا يعلل كيف وبدونها لم يكن هذا هذا وذاك ذاك ولا يخفى ما في قوله المتماثلين إذ مع عدم العوارض لا اثنينته س ره ( 2 ) هذا غلط لان الذاتية ليست تمام ذاتها بل امر عام عرضي اعتباري من المعقولات الثانية س ره